الشيخ محمد باقر الإيرواني

543

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : هل المرجّح الجهتي مقدّم على المرجّح الصدوري ؟ وانقدح بذلك أن حال المرجّح الجهتي حال سائر المرجّحات في أنه لا بدّ في صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أن أيّهما فعلا موجب للظن بصدق مضمون ذيه أو الأقربية كذلك إلى الواقع حتّى يوجب ترجيحه وطرح الآخر أو أنه لا مزية لأحدهما على الآخر حتّى يتخير ، ولا وجه لتقديم المرجّح الجهتي كما عن الوحيد البهبهاني وأكّده بعض أعاظم المعاصرين أعلى اللّه درجته ، ولا لتقديم غيره كما يظهر من شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه ، حيث قال : . . . فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور إمّا علما كما في المتواترين أو تعبّدا كما في المتكافئين من الأخبار ، وأمّا ما وجب فيه التعبّد بصدور أحدهما المعيّن دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجّح فيه ، لأن جهة الصدور متفرعة على أصل الصدور انتهى . وفيه : مضافا إلى ما عرفت أن حديث الفرعية إنما يفيد إذا لم يكن المرجّح الجهتي من مرجّحات أصل الصدور ، بل من مرجّحاتها ، وأما إذا كان من مرجّحاته فأيّ فرق بينه وبين سائر المرجّحات ، ولا دليل على التعبّد بصدور الراجح من غير الجهة وتقديمه على غيره . وعليه فلا محيص من ملاحظة الراجح من المرجحين بحسب أحد المناطين أو من دلالة أخبار العلاج على الترجيح بينهما مع المزاحمة ، ومع عدم الدلالة ولو لعدم التعرّض لهذه الصورة فالمحكّم هو إطلاق التخيير . * * *